| ► | فبراير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||

ذكرى
ذات حب قدييييييم ، أهدى لي حبيبي كنزة صوفية حمراء ، كنت أعني بها وأحفل بكل تفاصيلها ، فوحدها الهدايا من تخلد اللحظات .مرت السنييييييين ، ومر معها ذلك الحبيب إلى دهاليز الحياة ، وأختفى كما آخر نقطة ضوء من أشعة الشمس ،فيما لازالت الكنزة معلقة بدولابي ! ترى من منا تغير أكثر ؟ أنا ، أم كنزتي الحمراء ؟
زورق مهترئ وشيخ طاعن في الألم يجلسان سويا عند حدود البحر ، يسترجعان قصة صباحهما ولحظاتهما الفائته ،حين كان ألمهما مجرد طفل .نهض الشيخ وشمر عن ساعديه المهترئين ، وسحب زورقه الخائف لوسط البحر ،وهناك إختفيا إلى الأبد.
عندما كان فتيا ، كان شديد التنظيم والدقة ، لا يترك شاردة ولا واردة إلا ويدونها ، جدول مواعيده ممتلئ ، بالكاد كان يستطيع أن يجد بحبوحة وقت ليجلس مع ذاته أو عائلته ، لا يستغني أبدا عن جدول مواعيده الممتلئ .كبر الفتى حتى بلغ من الوجع عتيا ، متقاعد هو الآن ، جدول مواعيده لازال في جيبه العلوي .أخرجه من جيبه … تصفحه ، كان آخر موعد فيه كتبه قبل ثلاث سنين !! .
ثلاثيني:
لأني أحس أن العمر يهرب مني بعيدا ،وسنوات الشباب قد تغمض عينيها في ثواني وترحل ، وأنا شخص أخاف الرحيل ، أخاف الغياب ، أخاف الوداع.لأني بطبعي شخص مكابر ، أرفض الإعتراف بتأثير الزمان علي . فتارة أجبر نفسي بالقيام بذات الجنون الـكنت أمارسه في العشرين .
أتعرفوا؟ كنت كثيرا أصعد لشقتي في الطابق التاسع متكئاً على قدماي ، أمر من جانب المصعد برشاقة وتلك الفاتنة التي تنتظر وصوله و بحركة طفولية أخرج له لساني ، هاهاهاها.. أنا لا أحتاجك ، عندي قدماي القويتان .
كنت أراقب أنفاسي جيدا حين أصعد أي بناية، كنت أتجاوز الطابق الأول فالثاني فالثامن بسهولة ، قبل ثمانية أعوام وفي هذا الطابق التاسع لم أكن أشعر بتغير في حركة نبضي ،ولم يكن قلبي ينبس ببنت شفه، قبل خمسة أعوام بدأت دقات قلبي تتكلم عند الطابق السابع، تطرق بأصابعها باب قفصي الصدري طرقة واحدة فقط. قبل عامين ازدادت الطرقات قليلا و كبرت الألفة بين قلبي وخفقاته ، فكان يغرد في الطابق الخامس ، فألهث قليلا.أكتشفت أن طوابق البنايات أماكن صالحة لإختبار صلاحيتك و تقدمك في العمر.
كم كنت أتألم حين أقرأ مقالة علمية تقول إن عضلات الرجل في الثلاثين تَضٌعُفٌ ،وتقل قواها عن الشاب في العشرين .وقتها لا شعوريا كنت أركض للنادي الرياضي الـيقبع في بنايتي ،حيث معدات رفع الأثقال،أُحَّمِلُ الثقل الأول فالثاني فالثالث ،كنت أضغط عليَّ رغم الألم ، كي أثبت لي أن ليس ثمة فارق بيني وبين ابن جارننا العشريني الـ يحم
———————————————
أرجوكِ لا تحذفيني من سلة مهملاتك
إحساس وغيمة:
ولأني أحبك أيضا سأفعل أشياء مجنونة،كأن أدعو على العشاء فاصلة وحرفين وكسرة ، لأخبرهم عن سر مثلث برمودا و عينيك و عن لغز اختفاء السفن والبشر فيهما .
لم أكن أعرف أن الكسرة كائن شفيف هكذا .
يلمحنى النادل من خلف الطاولة مندهشا فيما أنا لا زلت أجهل وجه الشبة بين الكسرة والقهوة السوداء وحزني .
أوشوش الكسرة في أذنها فتنهض بسرعة لتصعد أعلى الحرف . فأمسك الفاصلة من يدها وأهرول سريعا خارج المقهى .
إحساس وغيمتان:
لأني أحبك أقطع تذكرتي قطار في المقعد الأخير ولا أحضر . أقف خلف القطار أرقبه وهو يبتعد عني شيئا فشيئا حتى يغدو محض وجع يقترب مني كلما ابتعد القطار . لماذا كل الأشياء موجعة من الخلف؟ ، هل ثمة علاقة بين الألم والوراء؟ . ولماذا أثبت لنا العالم جاليليو نظرية الغياب / الوجع وأن الأرض كروية ، وأن شراع السفينة يختفى شيئا فشيئا ، هل ثمة علاقة بين كروية الأرض و الغياب؟،هل الأرض محرضة على الوجع والغياب؟.

هناك حيث اللاشيء يسكن كل شيء.. حيث الهدوء والصمت المميت يغتصب كل إشراقة صوت .. يتربع المنزل وحده خالياً مهجوراً .. لقد هجره أصحابه إلى غير رجعة .. خرج آخر فرد فيه قبيل لحظات غالقاً الباب وراءه وتاركاً أصوات أقدامه التي يخف وقعها خلفه تخبو شيئاً فشيئاً إلى أن تغدو مجرد ذكرى ..
كانت الفرحة فيه طفلاً باسماً يركض ويلهو ويشاغب كل فرد في المنزل.. كانت الشمس تأتي فتفك ضفائرها الشقراء فينفلت النهار فرحاً يغرد في أذن كل كائنات الظلام ..
كل شيءٍ شاخ فجأة برحيل آخر الأحبة .. لقد بات الفرح رجلاً سبعينياً يجيء نادراً متجهماً وقد ركد ماء الشباب بوجهه ..
الشمس برحيلهم ما عادت تعتني بضفائرها .. بل أصبحت فتاة غجرية مجنونة الشعر ..
المرآة التي تسكن الجدار مازالت في مكانها .. كل الذي تغير أنها لم تعد تستقبل فتاتها الجميلة التي ما إن رحلت حتى باتت مرآة ً مشروخة ..
وبمرور الأيام والوحدة عليها امتدت التجاعيد فجأة إلى كل أجزائها .. حتى ذلك المسمار الذي تتكئ عليه المرآة منذ نعومة أظفارها أصابه الذبول وانحنى ظهره ..
مصابيح الضوء التي ما إن تنطفئ الشمس حتى تستيقظ .. لم تعد تحس بتلك الرعدة/الكهرباء تسري في أعصابها فتضيء .
المطرقة الملقاة بلا اكتراث اشتاقت لممارسة ميولها السادية تجاه حفنة البراغي ..
حتى تلك الأكواب الثريات التي
اليوم كنت وحدي بالمنزل ، أنا ولا أحد سواي ، كم أفتقدني ، فمنذ زمن لم أجلس مع نفسي ن، لم أصارحني،فتحت حقيبتة ذكيرياتي العتيقة واخرجت احدى شرائط توأم قلبي ( حليم ) وكانت أغنية ( موعود)،اتذوق كلماتها:
موعود معاي بالعذاب ياقلبي
موعود معاي بالجراح ياقلبي
لا بتهدى … ولا بترتاح في يوم ياقلبي
وعمرك … عمرك ماشفت معاي فرح
كل مرة … امشي المشوار بجرح .
يااااااااااااااااااااه ياحليم،اتعرف ياحليم أن صديقك محمد كبر ،نعم كبرت فجأة وبدون سابق انذار ، اكتشفت هذا فقط ليلة البارحة… كنت طفلا يانعا اتسلق الأشجار ، أقفز من فوق السور واقف على يدي ، كنت احتمل اخطاء والدتي الحبيبة حين تنسى مفاتيح بيتها داخل البيت …. وكنت اقفز من احدى النوافذ وادخل البيت رشيقا مثل الفراشة .
ليلة البارحة ، ما أقسى ليلة البارحة، والدتي الحبيبة نسيت مفتاح بيتها ….. حينها طلبتني الحضور ، فأنا أصغر أبناءها رغم أني ( ثلاثيني ) . تفاجأت يااااااااااااااااااااااه ، لي سنين عدة لم امارس قفز النوافذ يا أمي الحبيبة ،اقولها بيني وبين نفسي ، تقدمت نحو السور المؤدي لمنزلنا ، وها ، محاولة أولى فاشلة ، اها محاولة ثانية فاشلة، أها محاولة رابعة فاشلة ، محاولة خامسة .. سادسة ، احسست فجأة انني كبرت ، كنت اقفز هذا السور من المحاولة الأولى …. لحظات صمت وبكاء داخلي لبرهة من الوقت وانا انظر لهذا السور ، وكان بمثابة تحدي لي ، أن اثبت لهذا الزمن اني لا زلت شابا يافعا لم تسرقني السنين .
محاولات أخرى عديدة …. ونجحت أخيرا رغم حجم الخيبات والإنهزام الذي انتابني ، كم هو احساس قاسي ان تحس في لحظة انك لست سوى شيئ عتيق وقديم وضعيف .
كانت هذه ثاني صدمة في حياتي تهزني داخليا .
حليم لا زال يشدو:
أكره تلك النوعيات من الأقلام التي ما أن تلامس الورقة حتى تسيل دموعها من الفرحة وتنفث حبرها على خد الورقة فيميع مكياج الصفحة .
أكره القلم الغير واثق من نفسه الضعيف الشخصية الذي يحمل فوق ظهره ممحاة.
أكره القلم المنافق الذي يتلون حسب طلب صاحبه فتارة يكتب بالأحمر وتارة أخرى بالأزرق والأخضر و و .
أكره قلم الرصاص الغبي الذي لا يعتمد على ذاته ويعبئ بين الوقت والآخر بالرصاص الصناعي .
أكره تلك الأقلام الثرية التي خلقت للتوقيع فقط ولا تجيد حياكة كلمة .
أكره منفضة السجائر الخالية التي تبتلع أعقاب السجائر بكبسة زر وتخجل من علاقتها الحميمة مع السيجارة التي شاركتها وصاحبها لحظات متعة.
أكره عود الثقاب الجبان الذي لا يزال مصرا على الحفاظ على عذريته ويهرب بجبن لأسفل موقد الغاز.
أكره الورقة البيضاء التي لا تزال تحافظ على بياضها وشرفها وبكارتها، فالعذرية في عالم الورق هو كل الخيبات.
أكره بصمات الغرباء على نوافذ القطارات الغريبة.
أكره كل ملاءات الفنادق في بلاد الغربة التي تحمل ملايين الذكريات العاهرة.
أكره العاهرة التي لا تهتم بتدوين ذكرياتها /تفاصيلها
مع تحيات السنفور غضبان
ـــــــــــــــــــ
مسمار متخم بالشفافية والرومانسية أرتضى لنفسه طرقات الألم ليقف في جداره ليحمل (صورة ) لفرح فائت .
ومسمار آخر مادي بحت ، يقف بزهو وغرور منتشيا وهو يحمل شهادة دكتوراة .
ومسمار وفي جدا رغم فقده لرأسه وحالات الشيخوخة والزهايمر التي ضربت أعماقه لا زال ملتصقا بكرسيه الخشبي العتيق .
ومسمار آخر يقف في مكان قصي ينتظر فرصة في الحياة ) فرصة وحيدة ) ليثبت للجدار الأرعن أنه قادر على اختراق أعماقه .
ومسمار مراهق متعجل لم يستمع لنصيحة صديقته ( خزانة ) وانتفض بجسده النحيل نحو الجدار محاولا اختراقه فعاد في حالة انحناء ظهر وعشر خيبات .
ومسمار خائن لا يعتد به ما أن نغفل عنه حتى يطل برأسه كطفل محاولا الخروج من سريره .
ومسمار ابن لذينا يركن في اصبع قدمي ال (دبي ) كون علاقة صداقة مع الأسيد ولم يمت
كانت وريقات الدفتر مضرجة بحزنها .
كانت مشبعة بخيبات آمال عظام ..لقد مضى عليها في مكانها سنين طوال لا تعرف لها رفيقا سوى ذلك الرف العتيق وآلاف أقوام من الأتربة ..
ما فكر أحدهم الرفق بها وشراءها ..ما فكر أحدهم أن ينسيها خوفها وبياضها الشديد ،فالبياض في عالم الورقة هو السواد كله .
ما فكر أحدهم حتى أن يسرقها لينقذها من عنوستها .
ما فكر أحدهم أن يطبع أحرفه قبلة على خد ورقة منهن .
كانت الورقة الأولى أكثر وريقات الدفتر حزنا وبكاء و ألما على حالها فهي أكبرهن سنا وبالكاد تستطيع المحافظة على بشرتها البيضاء من أن تمسها تجاعيد الصفرة .
إنها فرصتها الأخيرة للهروب من مصيرها المظلم .
كانت دائمة الدعاء والصلاة إلى أن جاء ذلك الفتى لشرائها ، كادت أن تلقى حتفها من شدة الفرحة









